إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

21

الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )

لَمْ ( يَكُنِ ) ( 1 ) ( الضَّرْبُ وَالسَّجْنُ ) ( 2 ) بِالتُّهَمِ لَتَعَذَّرَ اسْتِخْلَاصُ الْأَمْوَالِ مِنْ أَيْدِي السرَّاق ، والغصَّاب ، إِذْ قَدْ يَتَعَذَّرُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ ، فَكَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِي التَّعْذِيبِ وسيلة إلى التحصيل بالتعيين ( أو ) ( 3 ) الإقرار . فَإِنْ قِيلَ : هَذَا فَتْحُ بَابِ ( تَّعْذِيبِ ) ( 4 ) الْبَرِيءِ . ( قِيلَ ) ( 5 ) : ( فَفِي ) ( 6 ) الْإِعْرَاضِ عَنْهُ إِبْطَالُ اسْتِرْجَاعِ الْأَمْوَالِ ، بَلِ الْإِضْرَابُ عَنِ التَّعْذِيبِ أَشَدُّ ضَرَرًا ، إِذْ لَا يُعَذَّبُ أَحَدٌ ( لِمُجَرَّدِ ) ( 7 ) الدَّعْوَى ، بَلْ مَعَ اقْتِرَانِ ( قَرِينَةٍ ) ( 8 ) تَحِيكُ فِي النَّفْسِ ، وَتُؤَثِّرُ فِي الْقَلْبِ نَوْعًا مِنَ الظَّنِّ ؛ فَالتَّعْذِيبُ - فِي الْغَالِبِ - لا يصادف البريء ، وإن أمكن مصادفته ( فمغتفر ) ( 9 ) ، كما اغتفر فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ . فَإِنْ قِيلَ : / لَا فَائِدَةَ ( فِي الضَّرْبِ ) ( 10 ) ، وَهُوَ لَوْ أَقَرَّ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ فِي تِلْكَ الْحَالِ . فَالْجَوَابُ : إِنَّ لَهُ فائدتين ( 11 ) : أحدهما : أَنْ يُعَيِّنَ الْمَتَاعَ ، فَتَشْهَدُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لِرَبِّهِ ، وَهِيَ / فَائِدَةٌ ظَاهِرَةٌ . وَالثَّانِيَةُ : أَنَّ غَيْرَهُ قَدْ يَزْدَجِرُ حَتَّى لَا يَكْثُرَ الْإِقْدَامُ / فَتَقِلَّ أَنْوَاعُ هَذَا الْفَسَادِ . / وَقَدْ عَدَّ لَهُ سَحْنُونُ ( 12 ) فَائِدَةً ثالثة : وهو الإقرار حالة التعذيب ؛

--> ( 1 ) في ( غ ) و ( ر ) : " يثبت " . ( 2 ) في ( ر ) : كتبت هكذا : ( السجنخ والضربق ) إشارة إلى تقديم كلمة ( الضرب ) على كلمة ( السجن ) . ( 3 ) في ( ط ) و ( خ ) : " و " . ( 4 ) في ( ط ) : " التعذيب " . وفي ( ت ) : " لتعذيب " . ( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ( غ ) . ( 6 ) في ( ت ) : " في " . ( 7 ) في ( غ ) و ( ر ) : " بمجرد " . ( 8 ) في ( غ ) و ( ر ) : " تهمة " . ( 9 ) في سائر النسخ ما عدا ( غ ) و ( ر ) : " فتغتفر " . ( 10 ) في ( غ ) و ( ر ) : " للضرب " . ( 11 ) في ( ت ) : " فائدتان " . ( 12 ) هو : فقيه المغرب أبو سعيد ، عبد السلام بن حبيب بن حسان التنوخي تقدمت ترجمته .